الجواد الكاظمي
251
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
وقال الشيخ في الخلاف ( 1 ) الحلق مجز والتقصير أفضل ، نظرا إلى ظاهر الآية وحمل الأخبار على الاستحباب ، وفيه ما فيه ، وأمّا إيجاب الشّاة كما ذهب إليه جماعة نظرا إلى بعض الأخبار الغير الصّحيحة فبعيد ، والاستناد في ثبوت الحكم إلى رواية صحيحة ( 2 ) دلَّت على أنّ المتمتّع إذا حلق متعمّدا بعد مضىّ ثلاثين يوما من شهور الحجّ فانّ عليه دما يهريقه أبعد ، وقد بسطنا الكلام في شرح الدّروس . وحتم الشّيخ في بعض كتبه على الصرورة والملبّد التحلَّل في إحرام الحجّ بالحلق وإليه ذهب جماعة من الأصحاب ، والأكثر على ثبوت التخيير بينهما نظرا إلى ظاهر الآية وما ورد من الأخبار الدّالَّة على ذلك أيضا كصحيحة ( 3 ) حريز عن الصّادق عليه السّلام قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يوم الحديبيّة « اللَّهمّ اغفر للمحلَّقين قيل وللمقصّرين يا رسول اللَّه قال : وللمقصّرين ، ونحوها ( 4 ) ولعلّ مستند الشيخ ما في بعض الأخبار الدّالَّة على
--> ( 1 ) راجع الخلاف ج 1 ص 406 المسئلة 144 من مسائل الحج . ( 2 ) التهذيب ج 5 ص 158 الرقم 526 والاستبصار ج 2 ص 242 الرقم 843 والفقيه ج 2 ص 238 الرقم 1137 والكافي ج 1 ص 287 الباب 149 باب المتمتع ينسى أن يقصر الحديث 7 وهو في المرآة ج 3 ص 329 وروى الحديث في المنتقى ج 2 ص 517 عن الفقيه فنحن ننقله أيضا بلفظ الفقيه : وسأله جميل بن دراج عن متمتع حلق رأسه بمكة فقال ان كان جاهلا فليس عليه شيء فان تعمد ذلك في أول شهور الحج بثلاثين يوما فليس عليه شيء ، وان تعمد ذلك بعد الثلاثين التي يوفر فيها الشعر للحج فان عليه دما يهريقه والحديث في الوافي الجزء الثامن ص 70 والوسائل الباب 4 من أبواب التقصير الحديث 5 ص 334 ج 2 ط الأميري . ( 3 ) التهذيب ج 5 ص 243 الرقم 822 ورواه في المنتقى ج 2 ص 573 وفي الوافي الجزء الثامن ص 179 والوسائل الباب 7 من أبواب الحلق والتقصير الحديث 7 ص 366 ج 2 ط الأميري . ( 4 ) كالحديث المروي في الفقيه ج 2 ص 139 بالرقم 597 والحديث المروي ج 5 ص 438 الرقم 1523 وهما في الوافي الجزء الثامن ص 179 وكالأحاديث المروية في مستدرك الوسائل ج 2 ص 161 وص 181 ومضمون هذه الأحاديث موجودة في كتب أهل السنة أيضا انظر نيل الأوطار ج 5 ص 74 وسنن البيهقي ج 5 ص 134 وكنز العمال ج 5 ص 42 ومجمع الزوائد ج 3 ص 262 والدر المنثور ج 6 ص 81 والبخاري بشرح فتح الباري ج 6 ص 309 إلى ص 315 . واختلف رواياتهم في الوقت الذي قال فيه رسول اللَّه ( ص ) هذا القول ، فقيل : انه كان يوم الحديبية ، وقيل إنه كان في حجة الوداع ، واختار النووي وابن دقيق العبد كونه في الموضعين ، وقال ابن حجر في الفتح وهو المتعين لتظافر الروايات بذلك في الموضعين وقال الشوكاني في نيل الأوطار وهذا هو الراجح لان الروايات القاضية بأن ذلك كان في الحديبية ، لا تنافي الروايات القاضية بان ذلك كان في حجة الوداع وكذلك العكس .